أحمد بن أعثم الكوفي

357

الفتوح

وصارت مصر بأجمعها في يد عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، قال : وعزم قسطنطين بن هرقل على محاربة المسلمين ثانية في البحر ، فجمع أهل مملكته ثم كتب إلى كل من يسكن الضواحي والسواحل من الروم فحشرهم إليه ، فاجتمع عنده خلق كثير عظيم ، فتجهز وخرج من قسطنطينية في ألفي ومائتي مركب يريد الفسطاط من أرض مصر ، قال : فركب الملعون في أيام ريح عاصفة وقد كانت البطارقة أشارت عليه أن لا يركب في مثل تلك الأيام ، فأبى عليهم وخالفهم وركب ، فلما توسط البحر هاجت الريح عليهم ، فكان الموج يرفع المركب في الهواء ثم يلعب بها لعبا ، قال : فكان قسطنطين في ألفي ومائتي مركب فما أفلت منها شيء إلا المركب الذي كان فيه فإنه نجا وألقته الرياح إلى جزيرة في البحر عظيمة يقال لها سقلية ( 1 ) ، قال : فلما خرج إليها قسطنطين بن هرقل قالوا له : أيها الملك ! لقد أشمت بالنصرانية أعداءها وأفنيت رجالها ، قال : ثم إنهم اصطنعوا له حماما ليدخله ، فلما دخل الحمام دخلوا عليه بالخناجر فقتلوه ، ويقال : إنهم ذبحوه ذبحا . قال : وبلغ ذلك عثمان بن عفان فقال : الحمد لله الذي عجل هلاكه فقد كان عدوا لأهل الاسلام . ذكر فتح إفريقية على يدي عبد الله بن سعد بن أبي سرح . قال : ثم كتب عبد الله بن سعد بن أبي سرح أمير مصر إلى عثمان بن عفان يستأذنه في غزو إفريقية ويخبره في كتابه بكثرة أمواله وضعف رجالها ( 2 ) . قال : فكتب إليه عثمان بن عفان : إني غير فاعل ذلك فلا آذن لك فيه ، لأني قد شهدت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : لا أغزيت إفريقية أحدا من المسلمين أبدا ما

--> ( 1 ) كذا بالأصل ، وفي معجم البلدان صقلية من جزائر بحر المغرب مقابلة إفريقيا . ( 2 ) وكان عبد الله بن سعد بن أبي سرح قد غزا إفريقيا بأمر عثمان سنة 25 ه‍ . فخرجوا حتى قطعوا أرض مصر ووطئوا أفريقيا ، وكانوا في جيش عدته عشرة آلاف من شجعان المسلمين فصالحهم أهلها على مال يؤدونه ، ولم يقدموا على دخول إفريقيا والتوغل فيها لكثرة أهلها . ( الكامل لابن الأثير 2 / 235 فتوح البلدان ص 227 ) .